الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
216
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
ومن أحسن الأدلة على عدم سبب التحليل هو كون المرأة مزوجة أو في العدة ، ولكن لا ينحصر في هذا بل يمكن القطع بالعدم بالقرائن في غير المزوجة أيضا كما لا يخفى . بقي هنا شيء وهو انه هل تكفى الشهادة بالزنا أم لا بد من التصريح عند الشهادة بعدم وجود العقد بينهما أيضا ؟ قال الفاضل الأصبهاني - قدس سره - في كشف اللثام في شرح كلام القواعد « ولا يكفى شهادتهم بالزنا عن قولهم ومن غير عقد ولا شبهة عقد بل لا بد من ذلك » : وان افاده لفظ الزنا ، احتياطا في الحد وخصوصا في الرجم ونحوه - إلى أن قال - نعم يكفى فيما يحتمل فيه الحل ان يقولوا : لا نعلم سبب التحليل ، فحينئذ يستفسران فان أبديا ( أو ) أحدهما سببا له درء الحد ( انتهى محل الحاجة ) . « 1 » وقد أورد على كلام القواعد في ذيل كلامه بعض الايراد . قلت : وهذا الكلام ممنوع اما أولا لأنهم إذا شهدوا بوقوع الزنا بالادخال والاخراج اما ما هو صريح أو ظاهر ظهورا تاما في هذا المعنى لم تبق حاجة إلى التصريح بعدم العلم بالعقد وشبهه ، لان عنوان الزنا صريح أو ظاهر في عدم سبب التحليل ، وهل يعد المجامعة مع الأهل زناء ولو مجازا ، فإذا كان كذلك كيف يحتاج إلى التصريح بعدم العقد أو عدم العلم به . وثانيا : قد عرفت انه لا يكفى مجرد عدم العلم بسبب التحليل بل لا بد من العلم بالعدم ولو حصل من القرائن الحسية أو القريبة من الحس ، والعجب انه لم يكتف بالشهادة بالزنا مع صراحته في معناه مع أنه اكتفى بمجرد اظهار عدم العلم مع عدم دلالته على الزنا قطعا . وثالثا : لا وجه للاستفسار عنهما بل لعله من التجسس الحرام ، ولو وجب
--> ( 1 ) - كشف اللثام ، المجلد 2 ، الصفحة 396 .